السيد الطباطبائي

20

بداية الحكمة

والتأخر ، والقوة والفعل ، وغير ذلك ، فهي حقيقة واحدة متكثرة في ذاتها ، يرجع فيها كل ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك ، وبالعكس ، وهذا هو التشكيك ( 1 ) .

--> ( 1 ) هذا ، وفي المقام أقوال أخر ، لا بأس بذكرها إجمالا . الأول : ما ذهب إليه الأشاعرة من أن الوجود مشترك لفظي مطلقا أي في جميع ما يطلق عليه لفظ الوجود من الواجب والممكن بأقسامه . الثاني : ما ذهب إليه الكشي وأتباعه من أن الوجود مشترك لفظي بين الواجب والممكن ومشترك معنوي بين الممكنات . الثالث : ما ذهب إليه جماعة من المتكلمين من أن الوجود مشترك معنوي في كل ما يطلق عليه وليس له فرد أصلا ، وتكثره انما هو بالوجودات المضافة إلى الماهيات المعبرة عنها بالحصص . الرابع : ما ذهب إليه السيد الشريف وتبعه المحقق اللاهيجي من أن الوجود مشترك معنوي في كل ما يطلق عليه وله أفراد متعددة ، غاية الأمر واحد منها موجود خارجي وهو الواجب ( تعالى ) وما سواه أمور خارجية غير قائمة بذاتها لا موجودات خارجية . الخامس : أن الوجود له فرد واحد في الخارج وراء الحصص ، وهذا الفرد هو الواجب ( تعالى ) ، وليس للممكنات وجودات اخر وراء الحصص ، فالوجود واحد والموجود كثير . وهذا ما ذهب إليه المحقق الدواني ونسبه إلى ذوق المتألهين . السادس : أن الوجودات بل الموجودات ليست متكثرة في الحقيقة بل هنا موجود واحد هو الله ( تعالى ) قد تعددت شؤونه وتكثرت أطواره . وهذا ما ذهب إليه الصوفية . فالأقوال في حقيقة الوجود ثمانية . وهي ما ذكرناه وما ذكره المصنف في الكتاب من قول المشائين وقول الفهلويين الذي اختاره صدر المتألهين ( رحمه الله ) وتبعه المصنف ( رحمه الله ) في المقام . وأما البحث عن الأقوال تفصيلا يحتاج إلى رسالة خاصة ، فتدبر . وقوله : " فهي حقيقة واحدة متكثرة في ذاتها . . . " أي حقيقة الوجود حقيقة واحدة في عين أنها كثيرة كالنور الحسي الذي يرجع فيه كل ما به الامتياز - وهو النور الشديد والضعيف والمتقدم والمتأخر و . . . - إلى ما به الاشتراك - وهو النور - ، أو كالواحد لا بشرط وهو الوحدة الجمعية والسعية التي للعدد . بيان ذلك : أن الاثنين واحد وواحد والثلاثة واحد وواحد وواحد ، ولم يفترقا إلا بالواحد كما لم يتقوما ولم يشتركا إلا بالواحد . فالأعداد بجميع مراتبها الغير المتناهية منازل الواحد لا بشرط بل هو أصلها وأساسها وعادها ومبديها ومنفيها . فما في السماوات والأرضين أعداد اعتبارية قوامها بالواحد لا بشرط الذي هو الوجود المفيض من الفياض المطلق . أو نقول : أن السماوات والأرضين مرتبة من مراتب الوجود الذي أشرقت به ، فالوجود نور تختلف المراتب به كما تشترك به .